تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

ليس لأقل التعزير حد، وفي أكثره خلاف — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٥١ من ٥٥٣.

ليس لأقل التعزير حد، وفي أكثره خلاف

الحاجة.

وليس لأقله حد، وقد تقدم الخلاف في أكثره ، وأنه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلا به، مثل قتل المفرق لجماعة المسلمين، والداعي إلى غير كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وفي "الصحيح" عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" .

وقال: "من جاءكم وأمركم على رجل واحد، يريد أن يفرق جماعتكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان" .

و"أمر بقتل رجل تعمد عليه الكذب، وقال لقوم: أرسلني إليكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أحكم في نسائكم وأموالكم" .

من أقوال الفقهاء في التعزير بالقتل

وسأله ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر؛ فقال: "من لم ينته عنها فاقتلوه" ، "وأمر بقتل شاربها بعد الثالثة أو الرابعة" ، و"أمر بقتل الذي تزوج امرأة أبيه" ، و"أمر بقتل الذي اتهم بجاريته حتى تبين له أنه خصي" .

وأبعد الأئمة من التعزير بالقتل أبو حنيفة، ومع ذلك فيجوز التعزير

من صور التعزير: الهجر، والنفي

به للمصلحة، كقتل المكثر من اللواط ، وقتل القاتل بالمثقل .

ومالك يرى تعزير الجاسوس المسلم بالقتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد ، ويرى أيضا هو وجماعة من أصحاب أحمد والشافعي قتل الداعية إلى البدعة.

وعزر - صلى الله عليه وسلم - أيضا بالهجر ، وعزر

التعزير بالعقوبات المالية

بالنفي ، كما أمر بإخراج المخنثين من المدينة ونفيهم ، وكذلك الصحابة من بعده، كما فعل عمر - رضي الله عنه - بالأمر بهجر صبيغ ، ونفي نصر بن حجاج .

فصل

وأما التعزيز بالعقوبات المالية، فمشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد ، وأحد قولي الشافعي ،

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة