تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قول أصحاب الشافعي بضمان ما بينه وبين الحد المبطل للصورة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٦٢ من ٥٥٣.

قول أصحاب الشافعي بضمان ما بينه وبين الحد المبطل للصورة

وقال أصحاب الشافعي : يضمن ما بينه وبين الحد المبطل للصورة، وما دون ذلك فغير مضمون؛ لأنه مستحق الإزالة، وما فوقه فقابل للتمول لتأتي الانتفاع به، والمنكر إنما هو الهيئة المخصوصة، فيزول بزوالها، ولهذا أوجبنا الضمان في الصائل بما زاد عن قدر الحاجة في الدفع، وكذا الحكم في البغاة في اتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، والميتة في حال المخمصة لا يزاد على قدر الحاجة في ذلك كله.

قال أصحاب القول الأول : قد أخبر الله سبحانه عن كليمه موسى عليه السلام أنه أحرق العجل الذي عبد من دون الله، ونسفه في اليم ، وكان من ذهب وفضة، وذلك محق له بالكلية، وقال عن خليله إبراهيم عليه السلام: {فجعلهم جذاذا} [الأنبياء: 58] وهو الفتات ، وذلك نص في الاستئصال.

وروى الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم من # حديث الفرج بن فضالة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله بعثني رحمة للعالمين، وهدى للعالمين، وأمرني ربي بمحق المعازف والمزامير والأوثان، والصلب وأمر الجاهلية" لفظ الطبراني. والفرج حمصي، قال أحمد في رواية: هو ثقة ، وقال يحيى: ليس به بأس ، وتكلم فيه آخرون ، وعلي بن يزيد دمشقي ضعفه غير واحد ، وقال أبو مسهر - وهو بلديه -: لا أعلم

الرد على استدلال أصحاب الشافعي

به إلا خيرا ، وهو به أعرف، والمحق: نهاية الإتلاف.

وأيضا؛ فالقياس يقتضي ذلك؛ لأن محل الضمان هو ما قبل المعاوضة، وما نحن فيه لا يقبلها ألبتة، فلا يكون مضمونا، وإنما قلنا: لا يقبل المعاوضة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" وهذا نص، وقال: "إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه" والملاهي محرمات بالنص، فحرم بيعها.

وأما قبول ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنية، فلا يثبت به وجوب الضمان؛ لسقوط حرمته، حيث صار جزء المحرم أو ظرفا له، كما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من كسر دنان الخمر، وشق ظروفها ، ولا ريب أن المجاورة لها تأثير في الامتهان والإكرام.

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة