إتلاف المال على وجه التعزير والعقوبة ليس بمنسوخ
وقد قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140].
وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القوم يكونون بين المشركين، يؤاكلونهم ويشاربونهم؟ فقال: "هم منهم" هذا لفظه أو معناه .
فإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءا من أجزاء المحرم، أو لصيقة به؟ وتأثير الجوار ثابت عقلا وشرعا وعرفا .
والمقصود أن إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ، وقد قال أبو الهياج الأسدي : قال لي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته" رواه
طمس الصور وكسر الصليب
مسلم ، وهذا يدل على طمس الصور في أي شيء كانت، وهدم القبور المشرفة، وإن كانت من حجارة أو آجر أو لبن.
قال المروذي: قلت لأحمد: الرجل يكتري البيت، فيرى فيه تصاوير، ترى أن يحكها؟ قال: نعم، قلت: فإن دخلت حماما، فرأيت صورة، ترى أن أحك الرأس؟ قال: نعم .
وحجته: هذا الحديث الصحيح.
وروى البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت".
وفي "الصحيحين" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة".
وفي "صحيح البخاري" عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قصه".