تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

هل يمنع الرجل من اتخاذ الحمام في الأبرجة إذا أفسدت زرع الناس؟ — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٧٧ من ٥٥٣.

هل يمنع الرجل من اتخاذ الحمام في الأبرجة إذا أفسدت زرع الناس؟

وذكر البيهقي عن أسامة بن زيد قال: "شهدت عمر - رضي الله عنه - يأمر بالحمائم الطيارة فيذبحن، ويترك المقصات" .

فصل

واختلف الفقهاء: هل يمنع الرجل من اتخاذ الحمام في الأبرجة إذا أفسدت بذر الناس وزرعهم ؟

فقال ابن حبيب عن مطرف في النحل يتخذها الرجل في القرية وهي تضر ممر القوم، أو يتخذ برجا في القرية ويتخذ فيها الكوى للعصافير تأوي إليها، وكذلك الحمام في إيذائها وإفسادها الزرع: يمنع من اتخاذ ما يضر الناس في زرعهم؛ لأن هذا طائر لا يقدر على الاحتراز منه .

وقال ابن كنانة في "المجموعة" : لا يمنع أحد من اتخاذ برج

هل يضمن صاحبها ما أتلفت؟

الحمام، وإن تأذى به جيرانه، وكذلك العصافير والدجاج، وعلى أهل الزرع والحوائط أن يحرسوها بالنهار .

قلت: قول مطرف أصح وأفقه ؛ لأن حراسة الزرع والحوائط من الطيور أمر متعسر جدا، بخلاف حراستها من البهائم، وقياس البهائم على الطير لا يصح.

وقال أصبغ عن ابن القاسم: هي كالماشية وإن أضرت .

والقياس أن صاحبها يضمن ما أتلفت من الزرع مطلقا؛ لأنه باتخاذها صار متسببا إلى إتلاف زروع الناس، بخلاف المواشي؛ فإنه يمكن صونها وضبطها، فإذا انفلتت بغير اختياره وأفسدت، فلا ضمان عليه؛ لأن التقصير من أصحاب الحوائط، وأما الطيور فلا يمكن أصحاب الحوائط التحفظ منها.

فإن قيل: فما تقولون في السنور إذا أكلت الطيور، وأكفأت

هل يسوغ قتل السنور لذلك؟

القدور؟ قيل: على مقتنيها ضمان ما تتلفه من ذلك ليلا ونهارا، ذكره أصحاب أحمد ، وهو أصح الوجهين للشافعية ؛ لأنها في معنى الكلب العقور، فوجب إلحاقها به؛ ولأن من شأنها أن تضبط وتربط، فإرسالها تفريط، وإن لم يكن ذلك من عادتها بل فعلته نادرا، فلا ضمان. ذكره في "المغني" ، وهو أصح الوجهين للشافعية .

فإن قيل: فهل تسوغون قتلها لذلك؟

قلنا: نعم، إذا كان ذلك عادة لها.

وقال ابن عقيل، وبعض الشافعية : إنما تقتل حال مباشرتها للجناية، فأما في حال سكونها وعدم صولها، فلا.

والصحيح خلاف ذلك ، وأنها تقتل، وإن كانت ساكنة، كما يقتل من طبعه الأذى في حال سكونه، ولا تنتظر مباشرته.

وقد روى أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري # - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يقتل المحرم السبع العادي" .

قال الترمذي : هذا حديث حسن، والهرة سبع.

وفي "الصحيحين" عنه - صلى الله عليه وسلم -: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة، والفأرة، والحية، والغراب الأبقع، والكلب العقور"، وفي لفظ: "العقرب" بدل "الحية"، ولم يشترط في قتلهن أن يكون حال المباشرة.

فصل

في

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة