تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الحكم بشهادة الشاهد الواحد إذا علم صدقه من غير يمين — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

من الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٩٩ من ٥٥٣.

الحكم بشهادة الشاهد الواحد إذا علم صدقه من غير يمين

المدعي شاهدا واحدا قوي جانبه، فترجح على جانب المدعى عليه الذي ليس معه إلا مجرد استصحاب الأصل، وهو دليل ضعيف يرفع بكل دليل يخالفه ، ولهذا يرفع بالنكول واليمين المردودة واللوث والقرائن الظاهرة، فرفع بقول الشاهد الواحد، وقويت شهادته بيمين المدعي، فأي قياس أحسن من هذا وأصح ؟ مع موافقته للنصوص والآثار التي لا تدفع.

فصل

وقد ذهب طائفة من قضاة السلف العادلين إلى الحكم بشهادة الشاهد الواحد، إذا علم صدقه من غير يمين، قال أبو عبيد: روينا عن عظيمين من قضاة أهل العراق: شريح، وزرارة بن أبي أوفى - رحمهما الله - أنهما قضيا بشهادة شاهد واحد. ولا ذكر لليمين في حديثهما .

حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن أبي إسحاق قال: أجاز شريح شهادتي وحدي .

قال حدثنا القاسم بن جميل عن حماد بن سلمة عن عمران بن حدير ، قال: شهد أبو مجلز عند زرارة بن أبي أوفى، قال أبو مجلز: فأجاز شهادتي وحدي، ولم يصب .

قلت: لم يصب عند أبي مجلز ، وإلا فإذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد جاز له الحكم بشهادته، وإن رأى تقويته باليمين فعل،

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة