[التوكل]
ج ٣ · ص ١١١
الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» .
فصل
في هديه في الأمان، والصلح، ومعاملة رسل الكفار، وأخذ الجزية، ومعاملة أهل الكتاب، والمنافقين، وإجارة من جاءه من الكفار حتى يسمع كلام الله، ورده إلى مأمنه، ووفائه بالعهد، وبراءته من الغدر
ثبت عنه أنه قال: ( «ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا» ) .
وقال: ( «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا
[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الأذكار والأدعية]
ج ٣ · ص ١١٢
فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ) .
وثبت عنه أنه قال: ( «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء» ) .
وقال: ( «من أمن رجلا على نفسه فقتله، فأنا بريء من القاتل» ) . وفي لفظ: « (أعطي لواء غدرة» ) وقال: «لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة يعرف به يقال: هذه غدرة فلان بن فلان» ) .
[الذكر عند الاستيقاظ من الليل]
ج ٣ · ص ١١٣
ويذكر عنه أنه قال: ( «ما نقض قوم العهد إلا أديل عليهم العدو» ) .
فصل
ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، صار الكفار معه ثلاثة أقسام: قسم صالحهم ووادعهم على ألا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه، ولا يوالوا عليه عدوه، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم.
وقسم: حاربوه ونصبوا له العداوة.
وقسم: تاركوه، فلم يصالحوه، ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يئول إليه أمره، وأمر أعدائه، ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره، وانتصاره في الباطن، ومنهم: من كان يحب ظهور عدوه عليه وانتصارهم، ومنهم: من دخل معه في الظاهر، وهو مع عدوه في الباطن، ليأمن الفريقين، وهؤلاء هم المنافقون، فعامل كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربه تبارك وتعالى.
فصالح يهود المدينة، وكتب بينهم وبينه كتاب أمن، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، فحاربته بنو قينقاع بعد