تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في أحكام الطعام] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٠٧٢ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في أحكام الطعام]

ج ٣ · ص ١٦٥

ثلاثا، ثم قال: الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه. فانطلقنا فأريته إياه فقال: " هذا فرعون هذه الأمة» ) .

(وأسر عبد الرحمن بن عوف أمية بن خلف، وابنه عليا، فأبصره بلال، وكان أمية يعذبه بمكة، فقال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، ثم استوخى جماعة من الأنصار، واشتد عبد الرحمن بهما يحرزهما منهم، فأدركوهم، فشغلهم عن أمية بابنه، ففرغوا منه، ثم لحقوهما، فقال له عبد الرحمن: ابرك. فبرك فألقى نفسه عليه، فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه، وأصاب بعض السيوف رجل عبد الرحمن بن عوف، قال له أمية قبل ذلك: من الرجل المعلم في صدره بريشة نعامة؟ فقال: ذلك حمزة بن عبد المطلب. فقال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل، وكان مع عبد الرحمن أدراع قد استلبها، فلما رآه أمية قال له: أنا خير لك من هذه الأدراع، فألقاها وأخذه، فلما قتله الأنصار، كان يقول: يرحم الله بلالا، فجعني بأدراعي وبأسيري) .

وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب فقال: (دونك هذا) ، فلما أخذه عكاشة وهزه، عاد في يده سيفا طويلا شديدا

ج ٣ · ص ١٦٦

أبيض، فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل في الردة أيام أبي بكر.

ولقي الزبير عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو مدجج في السلاح لا يرى منه إلا الحدق، فحمل عليه الزبير بحربته، فطعنه في عينه، فمات، فوضع رجله على الحربة، ثم تمطى، فكان الجهد أن نزعها، وقد انثنى طرفاها، قال عروة: فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، ثم طلبها أبو بكر، فأعطاه إياها، فلما قبض أبو بكر، سأله إياها عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان فأعطاه إياها، فلما قبض عثمان، وقعت عند آل علي، فطلبها عبد الله بن الزبير، وكانت عنده حتى قتل.

«وقال رفاعة بن رافع: (رميت بسهم يوم بدر ففقئت عيني، فبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي، فما آذاني منها شيء» ) .

ولما انقضت الحرب أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى، فقال: ( «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م