تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٠٧٦ من ٢٬٦٢٨.

فصل

ج ٣ · ص ١٦٩

وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له، ثم كر راجعا، ونذر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج في طلبه، فبلغ قرقرة الكدر، وفاته أبو سفيان، وطرح الكفار سويقا كثيرا من أزوادهم يتخففون به، فأخذها المسلمون، فسميت غزوة السويق، وكان ذلك بعد بدر بشهرين.

فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية ذي الحجة، ثم غزا نجدا يريد غطفان، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأقام هناك صفرا كله من السنة الثالثة، ثم انصرف، ولم يلق حربا.

فصل

فأقام بالمدينة ربيعا الأول، ثم خرج يريد قريشا، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فبلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع، ولم يلق حربا، فأقام هنالك ربيعا الآخر، وجمادى الأولى، ثم انصرف إلى المدينة.

فصل

ثم غزا بني قينقاع، وكانوا من يهود المدينة، فنقضوا عهده، فحاصرهم خمسة عشر ليلة حتى نزلوا على حكمه، فشفع فيهم عبد الله بن أبي، وألح عليه فأطلقهم له، وهم قوم عبد الله بن سلام، وكانوا سبعمائة مقاتل، وكانوا صاغة وتجارا.

ج ٣ · ص ١٧٠

وكان رجلا من اليهود، وأمه من بني النضير، وكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، فلما كانت وقعة بدر ذهب إلى مكة، وجعل يؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين، ثم رجع إلى المدينة على تلك الحال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله ". فانتدب له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة واسمه سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاع، والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر، وأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا ما شاءوا من كلام يخدعونه به، فذهبوا إليه في ليلة مقمرة، وشيعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد، فلما انتهوا إليه، قدموا سلكان بن سلامة إليه، فأظهر له موافقته على الانحراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكا إليه ضيق حاله، فكلمه في أن يبيعه وأصحابه طعاما، ويرهنونه سلاحهم، فأجابهم إلى ذلك.

ورجع سلكان إلى أصحابه، فأخبرهم، فأتوه، فخرج إليهم من حصنه، فتماشوا، فوضعوا عليه سيوفهم، ووضع محمد بن مسلمة مغولا كان معه في

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م