[استئذان المماليك ومن لم يبلغ الحلم في العورات الثلاث]
ج ٣ · ص ٢٠٧
الحيارى هو الهدى والحق، وهذا من أسوأ الظن بالله، فكل هؤلاء من الظانين بالله ظن السوء، ومن الظانين به غير الحق ظن الجاهلية.
ومن ظن به أن يكون في ملكه ما لا يشاء، ولا يقدر على إيجاده وتكوينه، فقد ظن به ظن السوء.
ومن ظن به أنه كان معطلا من الأزل إلى الأبد عن أن يفعل، ولا يوصف حينئذ بالقدرة على الفعل، ثم صار قادرا عليه بعد أن لم يكن قادرا، فقد ظن به ظن السوء.
ومن ظن به أنه لا يسمع ولا يبصر، ولا يعلم الموجودات، ولا عدد السماوات والأرض ولا النجوم ولا بني آدم وحركاتهم وأفعالهم، ولا يعلم شيئا من الموجودات في الأعيان، فقد ظن به ظن السوء.
ومن ظن أنه لا سمع له ولا بصر ولا علم له ولا إرادة ولا كلام يقول به، وأنه لم يكلم أحدا من الخلق ولا يتكلم أبدا، ولا قال ولا يقول، ولا له أمر ولا نهي يقوم به، فقد ظن به ظن السوء.
ومن ظن به أنه فوق سماواته على عرشه بائنا من خلقه، وأن نسبة ذاته تعالى إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل السافلين، وإلى الأمكنة التي يرغب عن ذكرها، وأنه أسفل كما أنه أعلى فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه.
ومن ظن به أنه ليس يحب الكفر والفسوق والعصيان، ويحب الفساد كما يحب الإيمان والبر والطاعة والإصلاح فقد ظن به ظن السوء.
ومن ظن به أنه لا يحب ولا يرضى، ولا يغضب ولا يسخط، ولا يوالي