تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في فرض القتال] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٢٦٤ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في فرض القتال]

ج ٣ · ص ٣٥٧

وركزت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجون عند مسجد الفتح.

ثم نهض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] الإسراء: 81] ، {جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} [سبأ: 49] [سبأ:49] ، والأصنام تتساقط على وجوهها.

وكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرما يومئذ فاقتصر على الطواف فلما أكمله، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت فدخلها فرأى فيها الصور ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام، فقال: " «قاتلهم الله والله إن استقسما بها قط» ".

ورأى في الكعبة حمامة من عيدان، فكسرها بيده، وأمر بالصور فمحيت.

ثم أغلق عليه الباب وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب، حتى إذا كان بينه وبينه قدر ثلاثة أذرع، وقف وصلى هناك، ثم دار في البيت، وكبر في نواحيه، ووحد الله، ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفا ينتظرون ماذا يصنع، فأخذ بعضادتي الباب وهم تحته، فقال: " «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم

ج ٣ · ص ٣٥٨

الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو مال أو دم، فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتل الخطإ شبه العمد السوط والعصا، ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب " ثم تلا هذه الآية {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} [الحجرات: 13] [الحجرات: 13] ، ثم قال: " يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ " قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، قال: " فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء» ".

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م