[فصل في الأدلة على أن مكة فتحت عنوة]
ج ٣ · ص ٤٠٥
وسلمة بن الأكوع، قالا: «خرج علينا منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قد أذن لكم أن تستمتعوا) يعني: متعة النساء» ، قيل: هذا كان زمن الفتح قبل التحريم، ثم حرمها بعد ذلك، بدليل ما رواه مسلم في " صحيحه "، عن سلمة بن الأكوع قال: «رخص لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها» . وعام أوطاس: هو عام الفتح؛ لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة.
فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في " صحيحه "، عن جابر بن عبد الله، قال: ( «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث» ) وفيما ثبت عن عمر أنه قال: ( «متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما: متعة النساء، ومتعة الحج» )
قيل: الناس في هذا طائفتان، طائفة تقول: إن عمر هو الذي حرمها ونهى عنها، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، وقد تكلم فيه ابن معين، ولم ير البخاري إخراج حديث في " صحيحه " مع شدة الحاجة إليه، وكونه أصلا من أصول الإسلام، ولو صح عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به قالوا: ولو