[فصل غالب لبسه صلى الله عليه وسلم وأصحابه القطن]
ج ١ · ص ١٦٦
روى عنه مالك وغيره، والضحاك أوثق منه.
وكان إذا استنجى بالماء ضرب يده بعد ذلك على الأرض، وكان إذا جلس لحاجته لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في الفطرة وتوابعها
قد سبق الخلاف؛ هل ولد صلى الله عليه وسلم مختونا، أو ختنته الملائكة يوم شق صدره لأول مرة، أو ختنه جده عبد المطلب؟
وكان يعجبه التيمن في تنعله وترجله، وطهوره، وأخذه، وعطائه، وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى.
وكان هديه في حلق الرأس تركه كله أو أخذه كله، ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه، ولم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك.
وكان يحب السواك، وكان يستاك مفطرا وصائما، ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل، وكان يستاك بعود الأراك.
وكان يكثر التطيب ويحب الطيب، وذكر عنه أنه (كان يطلي بالنورة)
ج ١ · ص ١٦٧
وكان أولا يسدل شعره ثم فرقه، والفرق: أن يجعل شعره فرقتين كل فرقة ذؤابة، والسدل أن يسدله من ورائه ولا يجعله فرقتين. ولم يدخل حماما قط، ولعله ما رآه بعينه، ولم يصح في الحمام حديث.
ج ١ · ص ١٦٨
وكان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا عند النوم في كل عين.
واختلف الصحابة في خضابه فقال أنس: لم يخضب. وقال أبو هريرة: خضب. وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: ( «رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا» ) قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال: ( «رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك مخضوبا» ) ، وقالت طائفة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر الطيب قد احمر شعره، فكان يظن مخضوبا ولم يخضب. وقال أبو رمثة: ( «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابن لي فقال: أهذا ابنك؟ قلت نعم أشهد به، فقال: لا تجني عليه ولا يجني عليك» ) قال: ورأيت الشيب أحمر.
قال الترمذي: هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسره؛ لأن الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب. قال حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب: قيل لجابر بن سمرة: ( «أكان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن، واراهن الدهن» ) قال أنس: ( «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ولحيته، ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب