[فصل في الصلح مع أهل خيبر]
ج ٣ · ص ٤٣٨
علي، وأنا الذي أطلب به، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان أن يقضي دين عروة والأسود من مال الطاغية، ففعل» .
وكان كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتب لهم: ( «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين، إن عضاه وج وصيده حرام، لا يعضد، من وجد يصنع شيئا من ذلك فإنه يجلد، وتنزع ثيابه، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به إلى النبي محمد، وإن هذا أمر النبي محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ) .
فكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله، فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله. فهذه قصة ثقيف من أولها إلى آخرها، سقناها كما هي، وإن تخلل بين غزوها وإسلامها غزاة تبوك وغيرها، لكن آثرنا أن لا نقطع قصتهم، وأن ينتظم أولها بآخرها ليقع الكلام على فقه هذه القصة وأحكامها في موضع واحد.
فنقول: فيها من الفقه جواز القتال في الأشهر الحرم، ونسخ تحريم ذلك، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة إلى مكة في أواخر شهر رمضان، بعد مضي ثمان عشرة ليلة منه، والدليل عليه ما رواه أحمد في " مسنده ": حدثنا إسماعيل، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس أنه «مر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، وهو آخذ بيدي، فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم) » وهذا أصح من قول من قال: إنه خرج لعشر خلون من