تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل غالب لبسه صلى الله عليه وسلم وأصحابه القطن] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٣٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل غالب لبسه صلى الله عليه وسلم وأصحابه القطن]

ج ١ · ص ١٦٩

زيات» ) وكان يحب الترجل، وكان يرجل نفسه تارة وترجله عائشة تارة، ( «وكان شعره فوق الجمة ودون الوفرة» ) ، وكانت جمته تضرب شحمة أذنيه، وإذا طال جعله غدائر أربعا، قالت أم هانئ: ( «قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر» ) ، والغدائر الضفائر، وهذا حديث صحيح. وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب، وثبت عنه في حديث صحيح مسلم أنه قال: ( «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل» ) هذا لفظ الحديث، وبعضهم يرويه: ( «من عرض عليه طيب فلا يرده» ) وليس بمعناه، فإن الريحان لا تكثر المنة بأخذه، وقد جرت العادة بالتسامح في بذله، بخلاف المسك والعنبر والغالية ونحوها، ولكن الذي ثبت عنه من حديث عزرة بن ثابت، عن ثمامة، قال أنس: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب» )

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في الطعام]

ج ١ · ص ١٧٠

وأما حديث ابن عمر يرفعه: ( «ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن» ) فحديث معلول، رواه الترمذي وذكر علته، ولا أحفظ الآن ما قيل فيه، إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب عن أبيه عن ابن عمر.

ومن مراسيل أبي عثمان النهدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنه خرج من الجنة» )

وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها، وكان أحب الطيب إليه المسك، وكان يعجبه الفاغية، قيل: وهي نور الحناء.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في قص الشارب

قال أبو عمر بن عبد البر: روى الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقص شاربه» ) ، ويذكر (أن إبراهيم كان يقص شاربه) ، ووقفه طائفة على ابن عباس. وروى الترمذي من

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م