تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في سرية نخلة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٣٧٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في سرية نخلة]

ج ٣ · ص ٤٦٨

وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا، فإني «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين» ، وليس من أولئك النفر رجل إلا وقد هلك في جماعة، والله ما كذبت ولا كذبت، إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها، فإني أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال، إلا فتى من الأنصار قال: أنا يا عم أكفنك في ردائي هذا، وفي ثوبين من عيبتي من غزل أمي، قال: أنت فكفني، فكفنه الأنصاري، وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان)

رجعنا إلى قصة تبوك، وقد كان رهط من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له: مخشي بن حمير، قال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم لبعض؟! والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال - إرجافا وترهيبا للمؤمنين - فقال مخشي بن حمير: والله لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل منا مائة جلدة، وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: ( «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بل قلتم كذا وكذا، فانطلق إليهم عمار فقال لهم ذلك، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت: كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} [التوبة: 65] [التوبة: 65] فقال مخشي بن حمير: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عفي عنه في هذه الآية، وتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر» ) .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م