تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[خبر العير المقبلة من الشام لقريش صحبة أبي سفيان] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٣٨٤ من ٢٬٦٢٨.

[خبر العير المقبلة من الشام لقريش صحبة أبي سفيان]

ج ٣ · ص ٤٧٧

يتحدث الناس ويقولوا: إن محمدا قد وضع يده في أصحابه، فسماهم لهما وقال اكتماهم) » .

وقال ابن إسحاق في هذه القصة: « (إن الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم، وسأخبرك بهم إن شاء الله غدا عند وجه الصبح، فانطلق حتى إذا أصبحت فاجمعهم، فلما أصبح قال: ادع عبد الله بن أبي، وسعد بن أبي سرح، وأبا خاطر الأعرابي، وعامرا، وأبا عامر، والجلاس بن سويد بن الصامت، وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدا من العقبة الليلة، وإن كان محمد وأصحابه خيرا منا إنا إذا لغنم وهو الراعي، ولا عقل لنا وهو العاقل، وأمره أن يدعو مجمع بن حارثة، ومليحا التيمي، وهو الذي سرق طيب الكعبة وارتد عن الإسلام وانطلق هاربا في الأرض، فلا يدرى أين ذهب، وأمره أن يدعو حصن بن نمير الذي أغار على تمر الصدقة فسرقه، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويحك ما حملك على هذا؟ فقال: حملني عليه أني ظننت أن الله لا يطلعك عليه، فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته فأنا أشهد اليوم أنك رسول الله، وإني لم أومن بك قط قبل هذه الساعة، فأقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عثرته وعفا عنه، وأمره أن يدعو طعيمة بن أبيرق، وعبد الله بن عيينة، وهو الذي قال لأصحابه: اسهروا هذه الليلة تسلموا الدهر كله، فوالله ما لكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه

ج ٣ · ص ٤٧٨

فقال: ويحك ما كان ينفعك من قتلي لو أني قتلت؟ فقال عبد الله: فوالله يا رسول الله لا نزال بخير ما أعطاك الله النصر على عدوك، إنما نحن بالله وبك، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ادع مرة بن الربيع، وهو الذي قال: نقتل الواحد الفرد فيكون الناس عامة بقتله مطمئنين، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ويحك ما حملك على أن تقول الذي قلت؟ فقال: يا رسول الله إن كنت قلت شيئا من ذلك إنك لعالم به، وما قلت شيئا من ذلك، فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم اثنا عشر رجلا، الذين حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهم ومنطقهم وسرهم وعلانيتهم) » ، وأطلع الله سبحانه نبيه على ذلك بعلمه، ومات الاثنا عشر منافقين محاربين لله ولرسوله، وذلك قوله عز وجل: {وهموا بما لم ينالوا} [التوبة: 74] [التوبة: 74]

وكان أبو عامر رأسهم، وله بنوا مسجد الضرار، وهو الذي كان يقال له الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة، فأرسلوا إليه، فقدم عليهم، فلما قدم عليهم أخزاه الله وإياهم، فانهارت تلك البقعة في نار جهنم

فصل

قلت: وفي سياق ما ذكره ابن إسحاق وهم من وجوه:

أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة أسماء أولئك المنافقين، ولم يطلع عليهم أحدا غيره، وبذلك كان يقال لحذيفة: إنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، ولم يكن عمر ولا غيره يعلم أسماءهم، وكان إذا مات الرجل وشكوا فيه (يقول عمر: انظروا، فإن صلى عليه حذيفة، وإلا فهو منافق منهم)

الثاني: ما ذكرناه من قوله: فيهم عبد الله بن أبي، وهو وهم ظاهر، وقد ذكر ابن إسحاق نفسه أن عبد الله بن أبي تخلف في غزوة تبوك

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م