[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]
ج ٣ · ص ٥٢٨
خرج أصحابه حين رأوه حتى قدموا أرض بني عامر، أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ فقال: لقد دعاني إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو بيومين معه جمل يتبعه، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما، وكان أربد أخا لبيد بن ربيعة لأمه، فبكى ورثاه.
وفي " صحيح البخاري " أن ( «عامر بن الطفيل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء، فطعن في بيت امرأة، فقال: أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان ائتوني بفرسي، فركب فمات على ظهر فرسه» )
فصل
في قدوم وفد عبد القيس
في " الصحيحين " من حديث ابن عباس: ( «أن وفد عبد القيس قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " ممن القوم؟ "، فقالوا: من ربيعة. فقال: " مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى ". فقالوا: يا رسول الله! إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر فصل نأخذ به ونأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة، فقال: " آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم. وأنهاكم عن أربع: عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت، فاحفظوهن وادعوا