[فصل في بئر معونة]
ج ٣ · ص ٥٥٤
يؤديه إليهم، ولنجران وحسبها جوار الله وذمة محمد النبي على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم، وغائبهم وشاهدهم، وعشيرتهم وتبعهم، وأن لا يغيروا مما كانوا عليه، ولا يغير حق من حقوقهم ولا ملتهم، ولا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا وافه عن وفهيته، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية، ولا يحشرون، ولا يعشرون، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين، ومن أكل ربا من ذي قبل، فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم» )
شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف، والأقرع بن حابس الحنظلي، والمغيرة بن شعبة، وكتب: حتى إذا قبضوا كتابهم، انصرفوا إلى نجران، فتلقاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلة، ومع الأسقف أخ له من أمه، وهو ابن عمه من النسب، يقال له: بشر بن معاوية، وكنيته أبو علقمة، فدفع الوفد كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأسقف، فبينا هو يقرؤه، وأبو علقمة معه وهما يسيران إذ كبت ببشر ناقته، فتعس بشر، غير أنه لا يكني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال له الأسقف عند ذلك: قد تعست والله نبيا مرسلا، فقال بشر: لا جرم والله لا أحل عنها عقدا حتى آتيه، فضرب وجه ناقته نحو المدينة، وثنى الأسقف ناقته عليه، فقال له: افهم عني إنما قلت هذا لتبلغ عني العرب مخافة أن يقولوا: إنا أخذنا حمقة، أو نخعنا لهذا الرجل بما لم تنخع به العرب، ونحن أعزهم وأجمعهم دارا، فقال له بشر: لا والله لا أقيلك ما خرج من رأسك أبدا، فضرب بشر ناقته، وهو مول ظهره للأسقف وهو يقول: