تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على الذين قتلوا القراء] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٤٦٣ من ٢٬٦٢٨.

[قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على الذين قتلوا القراء]

ج ٣ · ص ٥٥٦

قومه ومن معه، فأذن لهم فانصرفوا.

وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى ابن مسعود، «أن السيد والعاقب أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يلاعنهما، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فوالله إن كان نبيا فلاعنته لا نفلح نحن، ولا عقبنا من بعدنا، قالوا له: نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (" لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين "، فاستشرف لها أصحابه، فقال: " قم يا أبا عبيدة بن الجراح "، فلما قام، قال: " هذا أمين هذه الأمة» ) .

ورواه البخاري في " صحيحه " من حديث حذيفة بنحوه.

وفي " صحيح مسلم " من حديث المغيرة بن شعبة قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجران، فقالوا فيما قالوا: أرأيت ما يقرءون (يا أخت هارون) ، وقد كان بين عيسى وموسى ما قد علمتم، قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، قال: (أفلا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون - بأسماء أنبيائهم والصالحين الذين كانوا قبلهم» ) .

وروينا عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: «وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم، ويقدم عليه بجزيتهم.»

ففيها: جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين.

[فصل في غزوة ذات الرقاع]

ج ٣ · ص ٥٥٧

وفيها: تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفي مساجدهم أيضا إذا كان ذلك عارضا، ولا يمكنون من اعتياد ذلك.

وفيها: أن إقرار الكاهن الكتابي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه نبي لا يدخله في الإسلام ما لم يلتزم طاعته ومتابعته، فإذا تمسك بدينه بعد هذا الإقرار لا يكون ردة منه، ونظير هذا قول الحبرين له، وقد سألاه عن ثلاث مسائل، فلما أجابهما «، قالا: نشهد أنك نبي قال: (فما يمنعكما من اتباعي؟) ، قالا: نخاف أن تقتلنا اليهود،» ولم يلزمهما بذلك الإسلام. ونظير ذلك شهادة عمه أبي طالب له بأنه صادق، وأن دينه من خير أديان البرية دينا، ولم تدخله هذه الشهادة في الإسلام.

ومن تأمل ما في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، وأنه صادق، فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام، علم أن الإسلام أمر وراء ذلك، وأنه ليس هو المعرفة فقط، ولا المعرفة والإقرار فقط، بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرا وباطنا.

وقد اختلف أئمة الإسلام في الكافر إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله ولم يزد، هل يحكم بإسلامه بذلك؟ على ثلاثة أقوال، وهي ثلاث روايات عن الإمام أحمد، إحداها: يحكم بإسلامه بذلك. والثانية: لا يحكم بإسلامه حتى يأتي بشهادة أن لا إله إلا الله. والثالثة: أنه إذا كان مقرا بالتوحيد حكم بإسلامه، وإن لم يكن مقرا لم يحكم بإسلامه حتى يأتي به، وليس هذا موضع استيفاء هذه المسألة، وإنما أشرنا إليه إشارة، وأهل الكتابين مجمعون على أن نبيا يخرج في آخر الزمان، وهم ينتظرونه، ولا يشك علماؤهم في أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وإنما يمنعهم من الدخول في الإسلام رئاستهم على قومهم وخضوعهم لهم، وما ينالونه منهم من المال والجاه.

ومنها: جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم، بل استحباب ذلك، بل وجوبه إذا ظهرت مصلحته من إسلام من يرجى إسلامه منهم، وإقامة الحجة

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م