تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٥٣٨ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة]

ج ٤ · ص ٢٦

هبني بردت ببرد الماء ظاهره

فمن لنار على الأحشاء تتقد

وقوله " بالماء " فيه قولان. أحدهما: أنه كل ماء وهو الصحيح.

والثاني: أنه ماء زمزم، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري في " صحيحه " عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى، فقال: أبردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم» ) . وراوي هذا قد شك فيه، ولو جزم به لكان أمرا لأهل مكة بماء زمزم، إذ هو متيسر عندهم ولغيرهم بما عندهم من الماء.

ثم اختلف من قال: إنه على عمومه، هل المراد به الصدقة بالماء، أو استعماله؟ على قولين. والصحيح أنه استعمال، وأظن أن الذي حمل من قال: المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى، ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجها حسنا وهو أن الجزاء من جنس العمل فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد الله لهيب الحمى عنه جزاء وفاقا، ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته، وأما المراد به فاستعماله.

وقد ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس يرفعه: ( «إذا حم أحدكم، فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر» ) .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م