تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٥٤٠ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة]

ج ٤ · ص ٢٨

صار مأيوسا من برئه لم ينفع فيه هذا العلاج.

فالحمى تنفع البدن والقلب، وما كان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان، وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها:

زارت مكفرة الذنوب وودعت ... تبا لها من زائر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ... ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي

فقلت: تبا له إذ سب ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبه، ولو قال:

زارت مكفرة الذنوب لصبها ... أهلا بها من زائر ومودع

قالت وقد عزمت على ترحالها ... ماذا تريد فقلت: أن لا تقلعي

لكان أولى به، ولأقلعت عنه، فأقلعت عني سريعا. وقد روي في أثر لا أعرف حاله ( «حمى يوم كفارة سنة» ) ، وفيه قولان أحدهما: أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل، وعدتها ثلاثمائة وستون مفصلا فتكفر عنه - بعدد كل مفصل - ذنوب يوم.

والثاني: أنها تؤثر في البدن تأثيرا لا يزول بالكلية إلى سنة، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: ( «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما» ) : إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه أربعين يوما، والله أعلم.

قال أبو هريرة: ( «ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى؛ لأنها تدخل في

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م