[فصل في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة]
ج ٤ · ص ٢٨
صار مأيوسا من برئه لم ينفع فيه هذا العلاج.
فالحمى تنفع البدن والقلب، وما كان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان، وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها:
زارت مكفرة الذنوب وودعت ... تبا لها من زائر ومودع
قالت وقد عزمت على ترحالها ... ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي
فقلت: تبا له إذ سب ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبه، ولو قال:
زارت مكفرة الذنوب لصبها ... أهلا بها من زائر ومودع
قالت وقد عزمت على ترحالها ... ماذا تريد فقلت: أن لا تقلعي
لكان أولى به، ولأقلعت عنه، فأقلعت عني سريعا. وقد روي في أثر لا أعرف حاله ( «حمى يوم كفارة سنة» ) ، وفيه قولان أحدهما: أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل، وعدتها ثلاثمائة وستون مفصلا فتكفر عنه - بعدد كل مفصل - ذنوب يوم.
والثاني: أنها تؤثر في البدن تأثيرا لا يزول بالكلية إلى سنة، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: ( «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما» ) : إن أثر الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه أربعين يوما، والله أعلم.
قال أبو هريرة: ( «ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى؛ لأنها تدخل في