تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في قسم خيبر على المسلمين] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٥٥٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في قسم خيبر على المسلمين]

ج ٤ · ص ٤٤

وعلى أن المحارب إذا أخذ المال، وقتل قطعت يده ورجله في مقام واحد وقتل.

وعلى أن الجنايات إذا تعددت تغلظت عقوباتها، فإن هؤلاء ارتدوا بعد إسلامهم، وقتلوا النفس، ومثلوا بالمقتول، وأخذوا المال، وجاهروا بالمحاربة.

وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشرهم فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا، فلا يسقطه العفو، ولا تعتبر فيه المكافأة، وهذا مذهب أهل المدينة وأحد الوجهين في مذهب أحمد اختاره شيخنا وأفتى به.

فصل في هديه في علاج الجرح

في " الصحيحين ": عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يسأل عما دووي به جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال: ( «جرح وجهه، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة الدم لا يزيد إلا كثرة، أخذت قطعة حصير، فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم» ) ، برماد الحصير المعمول من البردي وله فعل قوي في حبس الدم؛ لأن فيه تجفيفا قويا وقلة لذع، فإن الأدوية القوية التجفيف إذا كان فيها لذع

ج ٤ · ص ٤٥

هيجت الدم وجلبته وهذا الرماد إذا نفخ وحده أو مع الخل في أنف الراعف قطع رعافه.

وقال صاحب " القانون ": البردي ينفع من النزف، ويمنعه، ويذر على الجراحات الطرية فيدملها، والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه، ومزاجه بارد يابس، ورماده نافع من أكلة الفم، ويحبس نفث الدم ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى.

فصل في هديه في العلاج بشرب العسل، والحجامة، والكي

في " صحيح البخاري ": عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي» ) .

قال أبو عبد الله المازري: الأمراض الامتلائية: إما أن تكون دموية أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية. فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكل خلط منها، وكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بالعسل على المسهلات، وبالحجامة على الفصد، وقد قال بعض الناس: إن الفصد يدخل في قوله: ( «شرطة محجم» ) . فإذا أعيا الدواء فآخر الطب الكي، فذكره صلى الله عليه وسلم في الأدوية؛ لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية وحيث لا ينفع الدواء المشروب. وقوله: ( «وأنا أنهى أمتي عن الكي» ) وفي الحديث الآخر: ( «وما أحب أن أكتوي» ) إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م