[فصل في انصرافه صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى]
ج ٤ · ص ٧٤
فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود، وفي الحقيقي ناخس.
قال صاحب " القانون ": قد يعرض في الجنب والصفاقات، والعضل التي في الصدر والأضلاع ونواحيها أورام مؤذية جدا موجعة تسمى شوصة وبرساما وذات الجنب. وقد تكون أيضا أوجاعا في هذه الأعضاء ليست من ورم، ولكن من رياح غليظة، فيظن أنها من هذه العلة ولا تكون منها.
قال: واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقا من مكان الألم؛ لأن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب، والغرض به هاهنا وجع الجنب فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان نسب إليه، وعليه حمل كلام بقراط في قوله: إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام. قيل: المراد به كل من به وجع جنب، أو وجع رئة من سوء مزاج، أو من أخلاط غليظة، أو لذاعة من غير ورم ولا حمى.
قال بعض الأطباء: وأما معنى ذات الجنب في لغة اليونان: فهو ورم الجنب الحار، وكذلك ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة، وإنما سمي ذات الجنب ورم ذلك العضو إذا كان ورما حارا فقط.
ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض: وهي الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض المنشاري.
والعلاج الموجود في الحديث، ليس هو لهذا القسم، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة، فإن القسط البحري - وهو العود الهندي على ما جاء مفسرا في أحاديث أخر - صنف من القسط إذا دق دقا ناعما، وخلط بالزيت المسخن، ودلك به مكان الريح المذكور، أو لعق كان دواء موافقا لذلك نافعا