[قدوم وفد بني حنيفة]
ج ٥ · ص ٣٢
وجه هذا الحديث، فقال مالك في غير " الموطأ ": لم يكن اليهود بأهل ذمة. والذي في " صحيح البخاري ": أنهم أهل ذمة، ولا شك أن هذا كان بعد العهد الذي وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم، ولم يكونوا إذ ذاك حربا، كيف وقد تحاكموا إليه، ورضوا بحكمه؟ وفي بعض طرق الحديث: أنهم قالوا: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف، وفي بعض طرقه: أنهم دعوه إلى بيت مدراسهم، فأتاهم وحكم بينهم، فهم كانوا أهل عهد وصلح بلا شك.
وقالت طائفة أخرى: إنما رجمهما بحكم التوراة. قالوا: وسياق القصة صريح في ذلك، وهذا مما لا يجدي عليهم شيئا البتة، فإنه حكم بينهم بالحق المحض، فيجب اتباعه بكل حال، فماذا بعد الحق إلا الضلال.
وقالت طائفة: رجمهما سياسة، وهذا من أقبح الأقوال، بل رجمهما بحكم الله الذي لا حكم سواه.
وتضمنت هذه الحكومة أن أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا لا نحكم بينهم إلا بحكم الإسلام.
وتضمنت قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض لأن الزانيين لم يقرا، ولم يشهد عليهما المسلمون، فإنهم لم يحضروا زناهما، كيف وفي " السنن " في هذه القصة: «فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة» .
ج ٥ · ص ٣٣
وفي بعض طرق هذا الحديث: فجاء أربعة منهم، وفي بعضها: فقال لليهود: «ائتوني بأربعة منكم» .
وتضمنت الاكتفاء بالرجم، وأن لا يجمع بينه وبين الجلد، قال ابن عباس: الرجم في كتاب الله لا يغوص عليه إلا غواص، وهو قوله تعالى: {ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} [المائدة: 15] [المائدة: 15] ، واستنبطه غيره من قوله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] [المائدة: 44] .
قال الزهري في حديثه: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] ، كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
في " المسند " و " السنن " الأربعة: من حديث قتادة، عن حبيب بن سالم، «أن رجلا يقال له: عبد الرحمن بن حنين، وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير، وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كانت أحلتها لك، جلدتك مائة جلدة، وإن لم تكن أحلتها، رجمتك بالحجارة، فوجدوه أحلتها له، فجلده مائة» . قال الترمذي: في إسناد هذا الحديث اضطراب، سمعت محمدا يعني البخاري يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة، وأبو بشر لم يسمعه