تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في قدوم وفد ذي مرة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٩٨٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في قدوم وفد ذي مرة]

ج ٥ · ص ٩٤

(وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما: لا صداق لها) وبه أخذ أهل المدينة ومالك والشافعي في قوله الآخر.

وتضمنت جواز تولي الرجل طرفي العقد كوكيل من الطرفين، أو ولي فيهما، أو ولي وكله الزوج، أو زوج وكله الولي، ويكفي أن يقول: زوجت فلانا فلانة، مقتصرا على ذلك، أو تزوجت فلانة إذا كان هو الزوج، وهذا ظاهر مذهب أحمد. وعنه رواية ثانية: لا يجوز ذلك إلا للولي المجبر، كمن زوج أمته أو ابنته المجبرة بعبده المجبر، ووجه هذه الرواية أنه لا يعتبر رضى واحد من الطرفين.

وفي مذهبه قول ثالث: أنه يجوز ذلك إلا للزوج خاصة، فإنه لا يصح منه تولي الطرفين لتضاد أحكام الطرفين فيه.

في " السنن " و" المصنف ": عن سعيد بن المسيب «عن بصرة بن أكثم قال: تزوجت امرأة بكرا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، وإذا ولدت فاجلدوها) وفرق بينهما» .

ج ٥ · ص ٩٥

وقد تضمن هذا الحكم بطلان نكاح الحامل من زنى، وهو قول أهل المدينة، والإمام أحمد، وجمهور الفقهاء، ووجوب المهر المسمى في النكاح الفاسد، وهذا هو الصحيح من الأقوال الثلاثة. والثاني: يجب مهر المثل، وهو قول الشافعي رحمه الله. والثالث: يجب أقل الأمرين.

وتضمنت وجوب الحد بالحبل وإن لم تقم بينة ولا اعتراف، والحبل من أقوى البينات، وهذا مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأهل المدينة وأحمد في إحدى الروايتين عنه.

وأما حكمه بكون الولد عبدا للزوج، فقد قيل: إنه لما كان ولد زنى لا أب له، وقد غرته من نفسها، وغرم صداقها أخدمه ولدها، وجعله له بمنزلة العبد لا أنه أرقه، فإنه انعقد حرا تبعا لحرية أمه، وهذا محتمل، ويحتمل أن يكون أرقه عقوبة لأمه على زناها وتغريرها للزوج، ويكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبذلك الولد، لا يتعدى الحكم إلى غيره، ويحتمل أن يكون هذا منسوخا. وقد قيل: إنه

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م