[فصل في قدوم وفد محارب]
ج ٥ · ص ٩٩
واحد على الآخر شرطا لا يؤثر في فساد العقد، فهذا منصوص أحمد.
وأما من فرق، فقال: إن قالوا مع التسمية: إن بضع كل واحدة مهر للأخرى فسد؛ لأنها لم يرجع إليها مهرها وصار بضعها لغير المستحق، وإن لم يقولوا ذلك صح، والذي يجيء على أصله أنهم متى عقدوا على ذلك وإن لم يقولوه بألسنتهم أنه لا يصح؛ لأن القصود في العقود معتبرة، والمشروط عرفا كالمشروط لفظا فيبطل العقد بشرط ذلك، والتواطؤ عليه ونيته، فإن سمى لكل واحدة مهر مثلها صح، وبهذا تظهر حكمة النهي واتفاق الأحاديث في هذا الباب.
فصل
وأما نكاح المحلل ففي " المسند " والترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له» ) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي " المسند ": من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ( «لعن الله المحلل والمحلل له» ) وإسناده حسن.
وفيه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وفي " سنن ابن ماجه ": من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال
[قدوم وفد صداء]
ج ٥ · ص ١٠٠
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له» ) .
فهؤلاء الأربعة من سادات الصحابة رضي الله عنهم، وقد شهدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعنه أصحاب التحليل، وهم: المحلل والمحلل له، وهذا إما خبر عن الله فهو خبر صدق، وإما دعاء فهو دعاء مستجاب قطعا، وهذا يفيد أنه من الكبائر الملعون فاعلها، ولا فرق عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتواطؤ والقصد، فإن القصود في العقود عندهم معتبرة، والأعمال بالنيات، والشرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم، والألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على المعاني، فإذ ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرة بالألفاظ لأنها وسائل، وقد تحققت غاياتها فترتبت عليها أحكامها.
فصل
وأما نكاح المتعة فثبت عنه أنه أحلها عام الفتح، وثبت عنه أنه نهى عنها عام الفتح، واختلف هل نهى عنها يوم خيبر؟ على قولين، والصحيح: أن النهي إنما كان عام الفتح، وأن النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية، وإنما قال علي لابن عباس: ( «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن متعة النساء، ونهى عن