[فصل في قدوم وفد الأزد على رسول الله صلى الله عليه وسلم]
ج ٥ · ص ١١١
وأيضا فإن الموصوف الذي يلي الصفة أولى بها لجواره، والجار أحق بصقبه ما لم تدع ضرورة إلى نقلها عنه، أو تخطيها إياه إلى الأبعد.
فإن قيل: فمن أين أدخلتم ربيبته التي هي بنت جاريته التي دخل بها وليست من نسائه؟ . قلنا: السرية قد تدخل في جملة نسائه، كما دخلت في قوله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] [البقرة: 223] ودخلت في قوله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] [البقرة: 187] ودخلت في قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] [النساء: 22] .
فإن قيل: فيلزمكم على هذا إدخالها في قوله: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] [النساء: 23] فتحرم عليه أم جاريته؟ .
قلنا: نعم، وكذلك نقول: إذا وطئ أمته حرمت عليه أمها وابنتها.
فإن قيل: فأنتم قد قررتم أنه لا يشترط الدخول بالبنت في تحريم أمها فكيف تشترطونه ها هنا؟ .
قلنا: لتصير من نسائه، فإن الزوجة صارت من نسائه بمجرد العقد، وأما المملوكة فلا تصير من نسائه حتى يطأها، فإذا وطئها صارت من نسائه فحرمت عليه أمها وابنتها.
فإن قيل: فكيف أدخلتم السرية في نسائه في آية التحريم ولم تدخلوها في نسائه في آية الظهار والإيلاء؟ .
قيل: السياق والواقع يأبى ذلك، فإن الظهار كان عندهم طلاقا، وإنما محله الأزواج لا الإماء، فنقله الله سبحانه من الطلاق إلى التحريم الذي تزيله الكفارة،