تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل مرض الأبدان] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٠٣٢ من ٢٬٦٢٨.

[فصل مرض الأبدان]

ج ٥ · ص ١٤٣

ولأن المعتبر هو التراضي وحصوله في ثاني الحال كحصوله في الأول، ولأن إثبات الخيار في عقد البيع هو وقف للعقد في الحقيقة على إجازة من له الخيار ورده وبالله التوفيق.

قال الله تعالى: {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] [الحجرات: 13] . وقال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] [الحجرات: 10] . وقال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] [التوبة 71] وقال تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} [آل عمران: 195] [آل عمران: 195]

وقال صلى الله عليه وسلم: ( «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود. ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب» ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: ( «إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا» ) .

ج ٥ · ص ١٤٤

وفي الترمذي: عنه صلى الله عليه وسلم ( «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) ، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ فقال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات» .

«وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبني بياضة (أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه» ) وكان حجاما.

«وزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه» ( «وزوج فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية من أسامة ابنه» ) وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال الله تعالى: {والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} [النور: 26] [النور: 26] وقد قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] [النساء: 3]

فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك، فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسبا ولا صناعة ولا غنى ولا حرية، فجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة الغنية، إذا كان عفيفا مسلما، وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات.

وقد تنازع الفقهاء في أوصاف الكفاءة فقال مالك في ظاهر مذهبه إنها

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م