تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٠٨٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي]

ج ٥ · ص ١٩٤

مختلفون في ذلك، فصح عن عثمان ما حكيناه عنه.

وأما أثر ابن عباس، فلا يصح عنه، لأنه من طريقين، في أحدهما الحجاج بن أرطاة، وفي الثانية إبراهيم بن أبي يحيى، وأما ابن عمر ومعاوية، فقد خالفهما عثمان بن عفان.

فصل

وأما طلاق الإغلاق، فقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وحديث عائشة - رضي الله عنها - سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» ) ، يعني الغضب، هذا نص أحمد حكاه عنه الخلال، وأبو بكر في " الشافي "، و " زاد المسافر ". فهذا تفسير أحمد.

وقال أبو داود في " سننه ": أظنه الغضب، وترجم عليه: " باب الطلاق على غلط ". وفسره أبو عبيد وغيره بأنه الإكراه، وفسره غيرهما بالجنون، وقيل: هو نهي عن إيقاع الطلقات الثلاث دفعة واحدة، فيغلق عليه الطلاق حتى لا يبقى منه شيء، كغلق الرهن، حكاه أبو عبيد الهروي.

قال شيخنا: وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرجل قلبه، فلا يقصد الكلام، أو لا يعلم به، كأنه انغلق عليه قصده وإرادته. قلت: قال أبو العباس المبرد: الغلق: ضيق الصدر، وقلة الصبر بحيث لا يجد مخلصا، قال شيخنا: ويدخل في ذلك طلاق المكره والمجنون، ومن زال عقله بسكر أو غضب، وكل من لا قصد له ولا معرفة له بما قال.

والغضب على ثلاثة أقسام:

[فصل العلاج بالحجامة]

ج ٥ · ص ١٩٥

أحدها: ما يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.

والثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده، فهذا يقع طلاقه.

الثالث: أن يستحكم ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال، فهذا محل نظر، وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه.

في " السنن ": من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» ) . قال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء في هذا الباب، وسألت محمد بن إسماعيل، فقلت: أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

وروى أبو داود: ( «لا بيع إلا فيما يملك، ولا وفاء نذر إلا فيما يملك» ) .

وفي " سنن ابن ماجه ": عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «لا طلاق قبل النكاح، ولا عتق قبل ملك» ) .

وقال وكيع: حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، وعطاء بن أبي

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م