تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬١٣٧ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب]

ج ٥ · ص ٢٤٨

روى أهل السنن: (من حديث أبي الحسن مولى بني نوفل، أنه «استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة، فطلقها تطليقتين، ثم عتقا بعد ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) .

وفي لفظ: (قال ابن عباس: بقيت لك واحدة، قضى به رسول الله) .

قال الإمام أحمد: عن عبد الرزاق، أن ابن المبارك قال لمعمر: من أبو حسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة، انتهى. قال المنذري: وأبو حسن هذا قد ذكر بخير وصلاح، وقد وثقه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، غير أن الراوي عنه عمر بن معتب، وقد قال علي بن المديني: هو منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي.

وإذا عتق العبد والزوجة في حباله، مالك تمام الثلاث، وإن عتق وقد طلقها اثنتين، ففيها أربعة أقوال للفقهاء:

أحدها: أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة، وهذا قول الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين بناء على أن الطلاق بالرجال، وأن العبد إنما يملك طلقتين ولو كانت زوجته حرة.

والثاني: أن له أن يعقد عليها عقدا مستأنفا من غير اشتراط زوج وإصابة، كما دل عليه حديث عمر بن معتب هذا، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهو

ج ٥ · ص ٢٤٩

قول ابن عباس، وأحد الوجهين للشافعية، ولهذا القول فقه دقيق، فإنها إنما حرمتها عليه التطليقتان لنقصه بالرق، فإذا عتق وهي في العدة، زال النقص، ووجد سبب ملك الثلاث، وآثار النكاح باقية، فملك عليها تمام الثلاث، وله رجعتها، وإن عتق بعد انقضاء عدتها، بانت منه وحلت له بدون زوج وإصابة، فليس هذا القول ببعيد في القياس.

والثالث: أن له أن يرتجعها في عدتها، وأن ينكحها بعدها بدون زوج وإصابة، ولو لم يعتق، وهذا مذهب أهل الظاهر جميعهم، فإن عندهم أن العبد والحر في الطلاق سواء.

وذكر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، (عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن عبدا له طلق امرأته تطليقتين، فأمره ابن عباس أن يراجعها، فأبى، فقال ابن عباس: هي لك فاستحلها بملك اليمين) .

والقول الرابع: أن زوجته إن كانت حرة، ملك عليها تمام الثلاث، وإن كانت أمة، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، وهذا قول أبي حنيفة.

وهذا موضع اختلف فيه السلف والخلف على أربعة أقوال:

أحدها: أن طلاق العبد والحر سواء، وهذا مذهب أهل الظاهر جميعهم، حكاه عنهم أبو محمد بن حزم، واحتجوا بعموم النصوص الواردة في الطلاق، وإطلاقها، وعدم تفريقها بين حر وعبد، ولم تجمع الأمة على التفريق، فقد صح عن ابن عباس أنه أفتى غلاما له برجعة زوجته بعد طلقتين، وكانت أمة. وفي هذا النقل عن ابن عباس نظر، فإن عبد الرزاق روى عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن أبا معبد أخبره، (أن عبدا كان لابن عباس، وكانت له امرأة جارية لابن عباس، فطلقها فبتها، فقال له ابن عباس: لا طلاق لك فارجعها) .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م