تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٢ من ٢٬٦٢٨.

[اختياره سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها]

ج ١ · ص ٥٥

الحج الأكبر يوم النحر» ) ، وكذلك قال أبو هريرة، وجماعة من الصحابة، ويوم عرفة مقدمة ليوم النحر بين يديه، فإن فيه يكون الوقوف والتضرع والتوبة والابتهال والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة، ولهذا سمي طوافه طواف الزيارة؛ لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أذن لهم ربهم يوم النحر في زيارته، والدخول عليه إلى بيته، ولهذا كان فيه ذبح القرابين، وحلق الرءوس، ورمي الجمار، ومعظم أفعال الحج، وعمل يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم. وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، فإن أيامه أفضل الأيام عند الله، وقد ثبت في " صحيح البخاري " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» ) ، وهي الأيام العشر التي أقسم الله بها في كتابه بقوله: {والفجر - وليال عشر} [الفجر: 1 - 2] [الفجر: 1 - 2] ولهذا يستحب فيها الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «فأكثروا فيهن من

[تفضيل بعض الأيام والشهور على بعض]

ج ١ · ص ٥٦

التكبير والتهليل والتحميد» ) ، ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع المناسك في سائر البقاع.

ومن ذلك تفضيل شهر رمضان على سائر الشهور، وتفضيل عشره الأخير على سائر الليالي، وتفضيل ليلة القدر على ألف شهر.

فإن قلت: أي العشرين أفضل؟ عشر ذي الحجة، أو العشر الأخير من رمضان؟ وأي الليلتين أفضل؟ ليلة القدر، أو ليلة الإسراء؟ .

قلت: أما السؤال الأول فالصواب فيه أن يقال: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فضل باعتبار أيامه، إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.

وأما السؤال الثاني، فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل قال: ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، وقال آخر: بل ليلة القدر أفضل فأيهما المصيب؟ .

فأجاب: الحمد لله، أما القائل بأن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، فإن أراد به أن تكون الليلة التي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم ونظائرها من كل عام أفضل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من ليلة القدر بحيث يكون قيامها والدعاء فيها أفضل

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م