تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في التفاضل بين طول القيام وإكثار السجود] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٤٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في التفاضل بين طول القيام وإكثار السجود]

ج ١ · ص ٢٧٦

وكان سهوه في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو، وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في " الموطأ ": ( «إنما أنسى أو أنسى لأسن» ) .

وكان صلى الله عليه وسلم ينسى، فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة، فقام صلى الله عليه وسلم من اثنتين في الرباعية، ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام ثم سلم، فأخذ من هذا قاعدة: أن من ترك شيئا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهوا، سجد له قبل السلام، وأخذ من بعض طرقه: أنه إذا ترك ذلك وشرع في ركن، لم يرجع إلى المتروك، لأنه لما قام سبحوا، فأشار إليهم: أن قوموا.

واختلف عنه في محل هذا السجود، ففي " الصحيحين " من حديث عبد الله ابن بحينة، ( «أنه صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك» ) .

وفي رواية متفق عليها: ( «يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم» ) .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م