تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فضة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٥٢١ من ٢٬٦٢٨.

[فضة]

ج ٥ · ص ٦٣٢

يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها» ) .

ولأحمد: ( «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض» ) . وذكر البخاري في " صحيحه ": قال ابن عمر: ( «إذا وهبت الوليدة التي توطأ، أو بيعت، أو عتقت فلتستبرأ بحيضة، ولا تستبرأ العذراء» ) .

وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس: ( «أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا في بعض مغازيه: لا يقعن رجل على حامل ولا حائل حتى تحيض» ) .

وذكر عن سفيان الثوري، عن زكريا، عن الشعبي قال ( «أصاب المسلمون سبايا يوم أوطاس فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقعوا على حامل حتى تضع، ولا على غير حامل حتى تحيض» ) .

فصل

فتضمنت هذه السنن أحكاما عديدة. أحدها: أنه لا يجوز وطء المسبية حتى يعلم براءة رحمها، فإن كانت حاملا فبوضع حملها، وإن كانت حائلا فبأن تحيض حيضة. فإن لم تكن من ذوات الحيض فلا نص فيها، واختلف فيها وفي البكر وفي التي يعلم براءة رحمها بأن حاضت عند البائع، ثم باعها عقيب الحيض ولم يطأها ولم يخرجها عن ملكه، أو كانت عند امرأة وهي مصونة فانتقلت عنها إلى رجل، فأوجب الشافعي، وأبو

ج ٥ · ص ٦٣٣

حنيفة، وأحمد الاستبراء في ذلك كله أخذا بعموم الأحاديث واعتبارا بالعدة حيث تجب مع العلم ببراءة الرحم، واحتجاجا بآثار الصحابة كما ذكر عبد الرزاق. حدثنا ابن جريج قال قال عطاء: تداول ثلاثة من التجار جارية فولدت فدعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه القافة فألحقوا ولدها بأحدهم، ثم قال عمر رضي الله عنه (من ابتاع جارية قد بلغت المحيض فليتربص بها حتى تحيض فإن كانت لم تحض فليتربص بها خمسا وأربعين ليلة)

قالوا: وقد أوجب الله العدة على من يئست من المحيض وعلى من لم تبلغ سن المحيض وجعلها ثلاثة أشهر، والاستبراء عدة الأمة فيجب على الآيسة ومن لم تبلغ سن المحيض.

وقال آخرون: المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرحم، فحيث تيقن المالك براءة رحم الأمة فله وطؤها، ولا استبراء عليه كما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع (، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء) وذكره البخاري في " صحيحه " عنه.

وذكر حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن أيوب بن عبد الله اللخمي، عن ابن عمر قال (وقعت في سهمي جارية يوم جلولاء كأن عنقها إبريق فضة، قال ابن عمر: فما ملكت نفسي أن جعلت أقبلها والناس ينظرون)

ومذهب مالك إلى هذا يرجع، وهاك قاعدته وفروعها: قال أبو عبد الله المازري، وقد عقد قاعدة لباب الاستبراء فنذكرها بلفظها: والقول الجامع في ذلك أن كل أمة أمن عليها الحمل فلا يلزم فيها الاستبراء، وكل من غلب على الظن كونها حاملا، أو شك في حملها، أو تردد

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م