[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]
ج ١ · ص ٣١٥
فقد حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعة.
واختلف في الركعتين الأخيرتين: هل هما ركعتا الفجر أو هما غيرهما؟ فإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعات الفرض والسنن الراتبة التي كان يحافظ عليها، جاء مجموع ورده الراتب بالليل والنهار أربعين ركعة، كان يحافظ عليها دائما سبعة عشر فرضا، وعشر ركعات، أو ثنتا عشرة سنة راتبة، وإحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ركعة قيامه بالليل، والمجموع أربعون ركعة، وما زاد على ذلك فعارض غير راتب، كصلاة الفتح ثمان ركعات، وصلاة الضحى إذا قدم من سفر، وصلاته عند من يزوره وتحية المسجد ونحو ذلك، فينبغي للعبد أن يواظب على هذا الورد دائما إلى الممات، فما أسرع
ج ١ · ص ٣١٦
الإجابة وأعجل فتح الباب لمن يقرعه كل يوم وليلة أربعين مرة. والله المستعان.
فصل
في سياق صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل ووتره وذكر صلاة أول الليل
قالت عائشة رضي الله عنها: ( «ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل علي، إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات، ثم يأوي إلى فراشه» ) .
وقال ابن عباس لما بات عنده: ( «صلى العشاء، ثم جاء، ثم صلى، ثم نام» ) ذكرهما أبو داود.
وكان إذا استيقظ، بدأ بالسواك، ثم يذكر الله تعالى، وقد تقدم ذكر ما كان يقوله عند استيقاظه، ثم يتطهر، ثم يصلي ركعتين خفيفتين، كما في "صحيح مسلم "، عن عائشة قالت: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين» ) .
وأمر بذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» ) رواه مسلم.
وكان يقوم تارة إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وربما كان يقوم إذا سمع الصارخ وهو الديك وهو إنما يصيح في النصف الثاني، وكان يقطع ورده تارة، ويصله تارة وهو الأكثر، ويقطعه كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده، ( «أنه صلى الله عليه وسلم استيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: {إن في خلق السماوات} [آل عمران: 190]