تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٨٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]

ج ١ · ص ٣١٨

يصلي التاسعة، ثم يقعد، ويتشهد، ويسلم، ثم يصلي ركعتين جالسا بعدما يسلم.

النوع السادس: يصلي سبعا كالتسع المذكورة، ثم يصلي بعدها ركعتين جالسا.

النوع السابع أنه كان يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن.

فهذا رواه الإمام أحمد رحمه الله عن عائشة، أنه ( «كان يوتر بثلاث لا فصل فيهن» )

وروى النسائي عنها: ( «كان لا يسلم في ركعتي الوتر» ) . وهذه الصفة فيها نظر، فقد روى أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب» ) . قال الدارقطني: رواته كلهم ثقات، قال مهنا: سألت أبا عبد الله: إلى أي شيء تذهب في الوتر، تسلم في الركعتين؟ قال: نعم. قلت: لأي شيء؟ قال: لأن الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الركعتين. الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن

ج ١ · ص ٣١٩

النبي صلى الله عليه وسلم، ( «سلم من الركعتين» )

وقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلم في الركعتين. وإن لم يسلم، رجوت ألا يضره، إلا أن التسليم أثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إلى أي حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب إليها كلها: من صلى خمسا لا يجلس إلا في آخرهن، ومن صلى سبعا لا يجلس إلا في آخرهن، وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: «يوتر بتسع يجلس في الثامنة» .

قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعة، فأنا أذهب إليها. قلت: ابن مسعود يقول: ثلاث، قال: نعم، قد عاب على سعد ركعة، فقال له سعد أيضا شيئا؛ يرد عليه.

النوع الثامن: ما رواه النسائي، «عن حذيفة، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، فركع، فقال في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) مثل ما كان قائما، ثم جلس يقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي) مثل ما كان قائما. ثم سجد، فقال: (سبحان ربي الأعلى) مثل ما كان قائما، فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة، وأوتر أول الليل، ووسطه، وآخره. وقام ليلة تامة بآية يتلوها ويرددها حتى الصباح وهي: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة: 118] » [المائدة 118] .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م