تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٩٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]

ج ١ · ص ٣٢٨

وقال إبراهيم: قرأ علقمة على ابن مسعود، وكان حسن الصوت، فقال: رتل فداك أبي وأمي، فإنه زين القرآن.

وقال ابن مسعود: (لا تهذوا القرآن هذ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة)

وقال عبد الله أيضا: (إذا سمعت الله يقول: {ياأيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] فأصغ لها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تصرف عنه) .

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: دخلت علي امرأة وأنا أقرأ (سورة هود) فقالت: يا عبد الرحمن: هكذا تقرأ سورة هود؟! والله إني فيها منذ ستة أشهر وما فرغت من قراءتها.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر بالقراءة في صلاة الليل تارة، ويجهر بها تارة، ويطيل القيام تارة، ويخففه تارة، ويوتر آخر الليل - وهو الأكثر - وأوله تارة، وأوسطه تارة.

وكان يصلي التطوع بالليل والنهار على راحلته في السفر قبل أي جهة توجهت به، فيركع ويسجد عليها إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وقد روى أحمد وأبو داود عن أنس بن مالك، قال: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يصلي على راحلته تطوعا، استقبل القبلة، فكبر للصلاة، ثم خلى عن راحلته، ثم صلى أينما توجهت به» ) . فاختلف الرواة عن أحمد: هل يلزمه أن يفعل ذلك إذا قدر عليه؟ على روايتين: فإن أمكنه الاستدارة إلى القبلة في صلاته كلها مثل أن يكون في محمل أو عمارية ونحوها، فهل يلزمه، أو

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م