[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]
ج ١ · ص ٣٢٩
يجوز له أن يصلي حيث توجهت به الراحلة؟ فروى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن صلى في محمل: أنه لا يجزئه إلا أن يستقبل القبلة، لأنه يمكنه أن يدور، وصاحب الراحلة والدابة لا يمكنه. وروى عنه أبو طالب أنه قال: الاستدارة في المحمل شديدة يصلي حيث كان وجهه.
واختلفت الرواية عنه في السجود في المحمل فروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: وإن كان محملا فقدر أن يسجد في المحمل، فيسجد.
وروى عنه الميموني، إذا صلى في المحمل أحب إلي أن يسجد، لأنه يمكنه. وروى عنه الفضل بن زياد: يسجد في المحمل إذا أمكنه. وروى عنه جعفر بن محمد: السجود على المرفقة إذا كان في المحمل، وربما أسند على البعير، ولكن يومئ ويجعل السجود أخفض من الروع، وكذا روى عنه أبو داود.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى
روى البخاري في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى، وإني لأسبحها» ) وروى أيضا من حديث
ج ١ · ص ٣٣٠
مورق العجلي: ( «قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. إخاله» )
وذكر عن ابن أبي ليلى قال: ما حدثنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم ( «دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلى ثمان ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود» )
وفي "صحيح مسلم "، عن عبد الله بن شقيق قال: ( «سألت عائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه.
قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين السور؟ قالت: من المفصل» )
وفي "صحيح مسلم " عن عائشة، قالت: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله» ) وفي "الصحيحين" عن أم هانئ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «صلى يوم الفتح ثمان ركعات وذلك ضحى» ) .
وقال الحاكم في "المستدرك": حدثنا الأصم، حدثنا الصغاني، حدثنا ابن