تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣٩٠ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها]

ج ١ · ص ٤٢٣

الله لها خلقا» ) فانقلب على بعض الرواة، فقال: أما النار فينشئ الله لها خلقا.

قلت: ونظير هذا حديث عائشة ( «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» ) وهو في " الصحيحين "، فانقلب على بعض الرواة، فقال ( «ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال» )

ونظيره أيضا عندي حديث أبي هريرة ( «إذا صلى أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» ) وأظنه وهم - والله أعلم - فيما قاله رسوله الصادق المصدوق " وليضع ركبتيه قبل يديه ". كما قال وائل بن حجر: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» )

وقال الخطابي وغيره: وحديث وائل بن حجر، أصح من حديث أبي هريرة. وقد سبقت المسألة مستوفاة في هذا الكتاب والحمد لله.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمعة دخل إلى منزله فصلى ركعتين سنتها،

ج ١ · ص ٤٢٤

وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا.

قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. قلت وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود، عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعا، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين.

وفي " الصحيحين ": عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته» )

وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات» ) . والله أعلم.

كان صلى الله عليه وسلم يصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى الذي على باب المدينة الشرقي، وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج، ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة واحدة أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد إن ثبت الحديث، وهو في سنن أبي داود، وابن ماجه، وهديه كان فعلهما في المصلى دائما.

وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه فكان له حلة يلبسها للعيدين

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م