تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣٩١ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها]

ج ١ · ص ٤٢٤

وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا.

قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. قلت وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود، عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعا، وإذا صلى في بيته صلى ركعتين.

وفي " الصحيحين ": عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته» )

وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات» ) . والله أعلم.

كان صلى الله عليه وسلم يصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى الذي على باب المدينة الشرقي، وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج، ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة واحدة أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد إن ثبت الحديث، وهو في سنن أبي داود، وابن ماجه، وهديه كان فعلهما في المصلى دائما.

وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه فكان له حلة يلبسها للعيدين

ج ١ · ص ٤٢٥

والجمعة، ومرة كان يلبس بردين أخضرين، ومرة بردا أحمر وليس هو أحمر مصمتا كما يظنه بعض الناس، فإنه لو كان كذلك لم يكن بردا، وإنما فيه خطوط حمر كالبرود اليمنية فسمي أحمر باعتبار ما فيه من ذلك.

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من غير معارض النهي عن لبس المعصفر والأحمر وأمر عبد الله بن عمرو لما رأى عليه ثوبين أحمرين أن يحرقهما، فلم يكن ليكره الأحمر هذه الكراهة الشديدة ثم يلبسه، والذي يقوم عليه الدليل تحريم لباس الأحمر أو كراهيته كراهية شديدة.

وكان صلى الله عليه وسلم يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات، ويأكلهن وترا، وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته.

وكان يغتسل للعيدين، صح الحديث فيه، وفيه حديثان ضعيفان: حديث ابن عباس من رواية جبارة بن مغلس، وحديث الفاكه بن سعد من رواية يوسف بن خالد السمتي.

ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة، أنه (كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه) .

وكان صلى الله عليه وسلم يخرج ماشيا، والعنزة تحمل بين يديه، فإذا وصل إلى المصلى نصبت بين يديه ليصلي إليها، فإن المصلى كان إذ ذاك فضاء لم يكن فيه بناء ولا حائط، وكانت الحربة سترته.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م