تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣٩٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الجمعة وذكر خصائص يومها]

ج ١ · ص ٤٢٦

وكان يؤخر صلاة عيد الفطر، ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة: أنه لا يفعل شيء من ذلك.

ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئا قبل الصلاة ولا بعدها.

وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره الخلال. وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] في إحدى الركعتين، وفي الأخرى {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] .

ج ١ · ص ٤٢٧

وربما قرأ فيهما {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] صح عنه هذا وهذا، ولم يصح عنه غير ذلك.

فإذا فرغ من القراءة كبر وركع، ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبر خمسا متوالية، فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة، فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين، والقراءة يليها الركوع، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه والى بين القراءتين، فكبر أولا، ثم قرأ وركع، فلما قام في الثانية، قرأ وجعل التكبير بعد القراءة، ولكن لم يثبت هذا عنه فإنه من رواية محمد بن معاوية النيسابوري. قال البيهقي: رماه غير واحد بالكذب.

وقد روى الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة» ) قال الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث، قال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول، وقال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضا.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م