[فصل في مبدأ الجمعة]
ج ١ · ص ٤٣١
الإسلام ابن تيمية: وهو الصواب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» )
وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله.
ورخص صلى الله عليه وسلم لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة، وأن يذهب، ورخص لهم إذا وقع العيد يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة.
وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق، ويرجع في آخر، فقيل: ليسلم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان، وقيل:
ج ١ · ص ٤٣٢
ليقضي حاجة من له حاجة منهما، وقيل: ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله وقيام شعائره، وقيل: لتكثر شهادة البقاع، فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطوتيه ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله، وقيل: وهو الأصح: إنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها.
وروي عنه أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق ( «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» )
لما كسفت الشمس خرج صلى الله عليه وسلم إلى المسجد مسرعا فزعا يجر رداءه، وكان كسوفها في أول النهار على مقدار رمحين أو ثلاثة من طلوعها فتقدم فصلى ركعتين، قرأ في الأولى بفاتحة الكتاب، وسورة طويلة، جهر بالقراءة، ثم ركع،
[فصل في خواص يوم الجمعة وهي ثلاث وثلاثون]
ج ١ · ص ٤٣٣
فأطال الركوع، ثم رفع رأسه من الركوع، فأطال القيام وهو دون القيام الأول، وقال لما رفع رأسه: ( «سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد» ) ثم أخذ في القراءة، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه من الركوع ثم سجد سجدة طويلة فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الأولى فكان في كل ركعة ركوعان وسجودان فاستكمل في الركعتين أربع ركعات وأربع سجدات، ورأى في صلاته تلك الجنة والنار وهم أن يأخذ عنقودا من الجنة فيريهم إياه، ورأى أهل العذاب في النار فرأى امرأة تخدشها هرة ربطتها حتى ماتت جوعا وعطشا، ورأى عمرو بن مالك يجر أمعاءه في النار، وكان أول من غير دين إبراهيم، ورأى فيها سارق الحاج يعذب ثم انصرف فخطب بهم خطبة بليغة، حفظ منها قوله: ( «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا، يا أمة محمد والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» )
وقال ( «لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم به حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت» )
وفي لفظ ( «ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع منها، ورأيت أكثر أهل النار النساء. قالوا: وبم يا رسول الله؟ قال بكفرهن. قيل أيكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط» )
ومنها: ( «ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل، أو قريبا من فتنة الدجال، يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو قال الموقن فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحا فقد علمنا إن كنت لمؤمنا، وأما المنافق، أو قال: