تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٦٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]

ج ١ · ص ٤٩٦

زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى» ) ذكره مسلم.

وذكر البخاري في " صحيحه " قصة ماعز بن مالك، وقال: فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرا وصلى عليه، وقد اختلف على الزهري في ذكر الصلاة عليه، فأثبتها محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عنه، وخالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق، فلم يذكروها، وهم إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، ونوح بن حبيب، والحسن بن علي، ومحمد بن المتوكل، وحميد بن زنجويه، وأحمد بن منصور الرمادي.

قال البيهقي: وقول محمود بن غيلان: إنه صلى عليه، خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه.

وقد اختلف في قصة ماعز بن مالك، فقال أبو سعيد الخدري: ما استغفر له ولا سبه، وقال بريدة بن الحصيب: إنه قال: ( «استغفروا لماعز بن مالك» ) ، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. ذكرهما مسلم.

وقال جابر: فصلى عليه، ذكره البخاري، وهو حديث عبد الرزاق المعلل، وقال أبو برزة الأسلمي: لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينه عن الصلاة عليه، ذكره أبو داود.

ج ١ · ص ٤٩٧

قلت: حديث الغامدية لم يختلف فيه أنه (صلى عليها) . وحديث ماعز إما أن يقال لا تعارض بين ألفاظه، فإن الصلاة فيه هي دعاؤه له بأن يغفر الله له، وترك الصلاة فيه هي تركه الصلاة على جنازته تأديبا وتحذيرا، وإما أن يقال إذا تعارضت ألفاظه، عدل عنه إلى حديث الغامدية.

فصل

وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى على ميت تبعه إلى المقابر ماشيا أمامه.

وهذه كانت سنة خلفائه الراشدين من بعده وسن لمن تبعها إن كان راكبا أن يكون وراءها، وإن كان ماشيا أن يكون قريبا منها، إما خلفها أو أمامها، أو عن يمينها أو عن شمالها. وكان يأمر بالإسراع بها، حتى إن كانوا ليرملون بها رملا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة، فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود. وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك ويقول: ( «لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا» ) .

«قال ابن مسعود - رضي الله عنه - سألنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن المشي مع الجنازة، فقال: (ما دون الخبب) ، رواه أهل السنن وكان يمشي إذا تبع الجنازة، ويقول:

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م