تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٩٠ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في سفره وعبادته فيه]

ج ٢ · ص ١٤

الشجر والزهر، ويكال ويدخر، فوجبت فيه الزكاة كالحبوب والثمار.

قالوا: والكلفة في أخذه دون الكلفة في الزرع والثمار، ثم قال أبو حنيفة: إنما يجب فيه العشر إذا أخذ من أرض العشر، فإن أخذ من أرض الخراج لم يجب فيه شيء عنده، لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراج لأجل ثمارها وزرعها، فلم يجب فيها حق آخر لأجلها، وأرض العشر لم يجب في ذمته حق عنها، فلذلك وجب الحق فيما يكون منها.

وسوى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجبه فيما أخذ من ملكه أو موات، عشرية كانت الأرض أو خراجية.

ثم اختلف الموجبون له هل له نصاب أم لا؟ على قولين. أحدهما: أنه يجب في قليله وكثيره، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله، والثاني: أن له نصابا معينا، ثم اختلف في قدره، فقال أبو يوسف: هو عشرة أرطال.

وقال محمد بن الحسن: هو خمسة أفراق، والفرق ستة وثلاثون رطلا بالعراقي. وقال أحمد: نصابه عشرة أفراق، ثم اختلف أصحابه في الفرق على ثلاثة أقوال. أحدها: إنه ستون رطلا. والثاني: إنه ستة وثلاثون رطلا.

والثالث: ستة عشر رطلا، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، والله أعلم.

فصل.

«وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الرجل بالزكاة دعا له. فتارة يقول: (اللهم بارك فيه وفي إبله) » . وتارة يقول: (اللهم صل عليه) . ولم يكن من هديه أخذ كرائم

ج ٢ · ص ١٥

الأموال في الزكاة، بل وسط المال، ولهذا نهى معاذا عن ذلك.

فصل.

وكان صلى الله عليه وسلم ينهى المتصدق أن يشتري صدقته، وكان يبيح للغني أن يأكل من الصدقة إذا أهداها إليه الفقير، وأكل صلى الله عليه وسلم من لحم تصدق به على بريرة وقال: ( «هو عليها صدقة ولنا منها هدية» ) .

وكان أحيانا يستدين لمصالح المسلمين على الصدقة، كما جهز جيشا فنفدت الإبل، فأمر عبد الله بن عمرو أن يأخذ من قلائص الصدقة، ( «وكان يسم

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م