[فصل من هديه صلى الله عليه وسلم الصلاة على الطفل]
ج ٢ · ص ٧٢
وقد سلك بعض أهل العلم مسلكا آخر فقال: قد ظهر أن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها، وذلك يحصل بأحد أمرين: إما بنقل العاشر إلى التاسع، أو بصيامهما معا. وقوله: ( «إذا كان العام المقبل صمنا التاسع» ) يحتمل الأمرين. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتبين لنا مراده، فكان الاحتياط صيام اليومين معا، والطريقة التي ذكرناها أصوب إن شاء الله، ومجموع أحاديث ابن عباس عليها تدل؛ لأن قوله في حديث أحمد: ( «خالفوا اليهود، صوموا يوما قبله أو يوما بعده» ) وقوله في حديث الترمذي: ( «أمرنا بصيام عاشوراء يوم العاشر» ) يبين صحة الطريقة التي سلكناها. والله أعلم.
فصل
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت عنه ذلك في " الصحيحين ".
وروي عنه أنه ( «نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» ) ، رواه عنه أهل السنن. وصح عنه أن ( «صيامه يكفر السنة الماضية والباقية» ) ، ذكره مسلم.
وقد ذكر لفطره بعرفة عدة حكم.
منها أنه أقوى على الدعاء.
ج ٢ · ص ٧٣
ومنها: أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم فكيف بنفله.
ومنها: أن ذلك اليوم كان يوم الجمعة وقد ( «نهى عن إفراده بالصوم» ) فأحب أن يرى الناس فطره فيه تأكيدا لنهيه عن تخصيصه بالصوم، وإن كان صومه لكونه يوم عرفة لا يوم جمعة، وكان شيخنا رحمه الله يسلك مسلكا آخر وهو أنه يوم عيد لأهل عرفة لاجتماعهم فيه، كاجتماع الناس يوم العيد، وهذا الاجتماع يختص بمن بعرفة دون أهل الآفاق. قال: وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا في الحديث الذي رواه أهل السنن: ( «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام» ) . ومعلوم أن كونه عيدا هو لأهل ذلك الجمع لاجتماعهم فيه. والله أعلم.
فصل
وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم السبت والأحد كثيرا، يقصد بذلك مخالفة اليهود والنصارى كما في " المسند " و" سنن النسائي " عن كريب مولى ابن عباس قال: ( «أرسلني ابن عباس رضي الله عنه وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها؟ أي الأيام كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: يوم السبت والأحد ويقول: إنهما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم» ) . وفي صحة هذا