تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٥٩١ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر]

ج ٢ · ص ١١٥

إحراما مستأنفا، فالأحاديث ترد قوله وهو غلط، وإن أراد أنه تمتع تمتعا لم يحل منه، بل بقي على إحرامه لأجل سوق الهدي، فالأحاديث الكثيرة ترد قوله أيضا، وهو أقل غلطا، وإن أراد تمتع القران فهو الصواب الذي تدل عليه جميع الأحاديث الثابتة ويأتلف به شملها، ويزول عنها الإشكال والاختلاف.

فصل

غلط في عمر النبي صلى الله عليه وسلم خمس طوائف.

إحداها: من قال: إنه اعتمر في رجب، وهذا غلط، فإن عمره مضبوطة محفوظة، لم يخرج في رجب إلى شيء منها البتة.

الثانية: من قال: إنه اعتمر في شوال وهذا أيضا وهم، والظاهر - والله أعلم - أن بعض الرواة غلط في هذا، وأنه اعتكف في شوال فقال: اعتمر في شوال، لكن سياق الحديث، وقوله: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة» ، يدل على أن عائشة أو من دونها، إنما قصد العمرة.

الثالثة: من قال: إنه اعتمر من التنعيم بعد حجه، وهذا لم يقله أحد من أهل العلم، وإنما يظنه العوام، ومن لا خبرة له بالسنة.

الرابعة: من قال: إنه لم يعتمر في حجته أصلا، والسنة الصحيحة المستفيضة التي لا يمكن ردها تبطل هذا القول.

الخامسة: من قال: إنه اعتمر عمرة حل منها، ثم أحرم بعدها بالحج من مكة، والأحاديث الصحيحة تبطل هذا القول وترده.

ج ٢ · ص ١١٦

فصل

ووهم في حجه خمس طوائف.

الطائفة الأولى: التي قالت: حج حجا مفردا لم يعتمر معه.

الثانية: من قال: حج متمتعا تمتعا حل منه، ثم أحرم بعده بالحج، كما قاله القاضي أبو يعلى وغيره.

الثالثة: من قال: حج متمتعا تمتعا لم يحل منه لأجل سوق الهدي ولم يكن قارنا، كما قاله أبو محمد بن قدامة صاحب " المغني " وغيره.

الرابعة: من قال: حج قارنا قرانا طاف له طوافين، وسعى له سعيين.

الخامسة: من قال: حج حجا مفردا، واعتمر بعده من التنعيم.

فصل

وغلط في إحرامه خمس طوائف.

إحداها: من قال: لبى بالعمرة وحدها، واستمر عليها.

الثانية: من قال: لبى بالحج وحده، واستمر عليه.

الثالثة من قال لبى بالحج مفردا، ثم أدخل عليه العمرة وزعم أن ذلك خاص به.

الرابعة: من قال: لبى بالعمرة وحدها، ثم أدخل عليها الحج في ثاني الحال.

الخامسة: من قال: أحرم إحراما مطلقا لم يعين فيه نسكا، ثم عينه بعد إحرامه.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م