[لم يعتمر صلى الله عليه وسلم في السنة إلا مرة واحدة]
ج ٢ · ص ٢١٨
ومما ذكر من دعائه هناك: " «اللهم تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث، المستجير، والوجل المشفق المقر المعترف بذنوبي، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبته، وفاضت لك عيناه، وذل جسده، ورغم أنفه لك، اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيا، وكن بي رءوفا رحيما، يا خير المسئولين، ويا خير المعطين» ". ذكره الطبراني.
وذكر الإمام أحمد: من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال كان أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة: " «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير» ".
وذكر البيهقي من حديث علي - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي صدري نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر، وشتات الأمر، وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك
ج ٢ · ص ٢١٩
من شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح وشر بوائق الدهر» ) .
وأسانيد هذه الأدعية فيها لين.
وهناك أنزلت عليه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] [المائدة 3] .
وهناك سقط رجل من المسلمين عن راحلته، وهو محرم، فمات، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفن في ثوبيه، ولا يمس بطيب، وأن يغسل بماء، وسدر، ولا يغطى رأسه، ولا وجهه، وأخبر أن الله تعالى يبعثه يوم القيامة يلبي.
وفي هذه القصة اثنا عشر حكما.
الأول: وجوب غسل الميت لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به.
الحكم الثاني: أنه لا ينجس بالموت؛ لأنه لو نجس بالموت لم يزده غسله إلا نجاسة؛ لأن نجاسة الموت للحيوان عينية، فإن ساعد المنجسون على أنه يطهر بالغسل، بطل أن يكون نجسا بالموت، وإن قالوا: لا يطهر، لم يزد الغسل أكفانه وثيابه وغاسله إلا نجاسة.