[ما أحرمت به عائشة أولا]
ج ٢ · ص ٣١٠
عن حقيقة معناهما، ولما كان الملك الحق لله وحده، ولا ملك على الحقيقة سواه كان أخنع اسم، وأوضعه عند الله، وأغضبه له اسم " شاهان شاه " أي: ملك الملوك وسلطان السلاطين، فإن ذلك ليس لأحد غير الله فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يحب الباطل.
وقد ألحق بعض أهل العلم بهذا " قاضي القضاة "، وقال: ليس قاضي القضاة إلا من يقضي الحق، وهو خير الفاصلين الذي إذا قضى أمرا فإنما يقول له: كن فيكون. ويلي هذا الاسم في الكراهة والقبح والكذب سيد الناس، وسيد الكل، وليس ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة كما قال: ( «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» ) فلا يجوز لأحد قط أن يقول عن غيره: إنه سيد الناس، وسيد الكل، كما لا يجوز أن يقول: إنه سيد ولد آدم.
فصل
ولما كان مسمى الحرب والمرة أكره شيء للنفوس، وأقبحها عندها، كان أقبح الأسماء حربا، ومرة، وعلى قياس هذا حنظلة وحزن، وما أشبههما، وما أجدر هذه الأسماء بتأثيرها في مسمياتها، كما أثر اسم " حزن " الحزونة في سعيد بن المسيب وأهل بيته.
[ما المراد من عمرة التنعيم لعائشة]
ج ٢ · ص ٣١١
فصل
ولما كان الأنبياء سادات بني آدم، وأخلاقهم أشرف الأخلاق، وأعمالهم أصح الأعمال، كانت أسماؤهم أشرف الأسماء، فندب النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى التسمي بأسمائهم، كما في " سنن أبي داود "، والنسائي عنه ( «تسموا بأسماء الأنبياء» ) ، ولو لم يكن في ذلك من المصالح إلا أن الاسم يذكر بمسماه ويقتضي التعلق بمعناه لكفى به مصلحة مع ما في ذلك من حفظ أسماء الأنبياء وذكرها، وأن لا تنسى، وأن تذكر أسماؤهم بأوصافهم وأحوالهم.
فصل
وأما النهي عن تسمية الغلام ب: يسار وأفلح ونجيح ورباح، فهذا لمعنى آخر قد أشار إليه في الحديث، وهو قوله: ( «فإنك تقول: أثمت هو؟ فيقال: لا» ) - والله أعلم - هل هذه الزيادة من تمام الحديث المرفوع أو مدرجة من قول الصحابي؟ وبكل حال فإن هذه الأسماء لما كانت قد توجب تطيرا تكرهه النفوس، ويصدها عما هي بصدده كما إذا قلت لرجل: أعندك يسار أو رباح أو أفلح؟ قال: لا، تطيرت أنت وهو من ذلك، وقد تقع الطيرة لا سيما على المتطيرين، فقل من تطير إلا ووقعت به طيرته، وأصابه طائره كما قيل:
تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير فهو الثبور