[العودة إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم عند نزوله بذي طوى]
ج ٢ · ص ٣٦٩
عنده فأكل بشماله ("كل بيمينك"، فقال لا أستطيع فقال " لا استطعت ") فما رفع يده إلى فيه بعدها» فلو كان ذلك جائزا، لما دعا عليه بفعله وإن كان كبره حمله على ترك امتثال الأمر فذلك أبلغ في العصيان واستحقاق الدعاء عليه.
( «وأمر من شكوا إليه أنهم لا يشبعون أن يجتمعوا على طعامهم ولا يتفرقوا، وأن يذكروا اسم الله عليه يبارك لهم فيه» ) وصح عنه أنه قال: ( «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة يحمده عليها، ويشرب الشربة يحمده عليها» ) وروي عنه أنه قال: ( «أذيبوا طعامكم بذكر الله عز وجل والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم» ) وأحرى بهذا الحديث أن يكون صحيحا والواقع في التجربة يشهد به.
ج ٢ · ص ٣٧٠
[فصل في
والاستئذان وتشميت العاطس] [هديه صلى الله عليه وسلم في السلام]
في هديه صلى الله عليه وسلم في السلام والاستئذان وتشميت العاطس
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في " الصحيحين " عن أبي هريرة «أن أفضل الإسلام وخيره إطعام الطعام، وأن تقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف» . وفيهما «أن آدم عليه الصلاة والسلام لما خلقه الله قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة، فسلم عليهم، واستمع ما يحيونك به، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه " ورحمة الله".»
وفيهما أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإفشاء السلام، وأخبرهم أنهم إذا أفشوا السلام بينهم تحابوا، وأنهم لا يدخلون الجنة حتى يؤمنوا، ولا يؤمنون حتى يتحابوا. وقال البخاري في " صحيحه " قال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من