[فصل في أزواجه صلى الله عليه وسلم]
ج ١ · ص ١١٩
وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى مسيلمة الكذاب بكتاب، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوام أخي الزبير فلم يسلم.
وبعث إلى فروة بن عمرو الجذامي يدعوه إلى الإسلام. وقيل: لم يبعث إليه، وكان فروة عاملا لقيصر بمعان، فأسلم، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد، وهي بغلة شهباء، يقال لها: فضة، وفرس يقال لها: الظرب، وحمار يقال له: يعفور، كذا قاله جماعة، والظاهر - والله أعلم - أن عفيرا، ويعفور واحد، عفير تصغير يعفور تصغير الترخيم.
وبعث أثوابا وقباء من سندس مخوص بالذهب، فقبل هديته، ووهب لمسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقية ونشا.
وبعث عياش بن أبي ربيعة المخزومي بكتاب إلى الحارث ومسروح ونعيم بني عبد كلال من حمير.
فصل
في مؤذنيه صلى الله عليه وسلم
وكانوا أربعة: اثنان بالمدينة: بلال بن رباح، وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن أم مكتوم القرشي العامري الأعمى، وبقباء: سعد القرظ مولى عمار بن ياسر، وبمكة: أبو محذورة، واسمه أوس بن مغيرة الجمحي، وكان أبو محذورة منهم يرجع الأذان، ويثني الإقامة، وبلال لا يرجع، ويفرد
ج ١ · ص ١٢٠
الإقامة، فأخذ الشافعي رحمه الله وأهل مكة بأذان أبي محذورة، وإقامة بلال، وأخذ أبو حنيفة رحمه الله، وأهل العراق بأذان بلال، وإقامة أبي محذورة، وأخذ الإمام أحمد رحمه الله، وأهل الحديث، وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته، وخالف مالك رحمه الله في الموضعين: إعادة التكبير: وتثنية لفظ الإقامة، فإنه لا يكررها.
منهم باذان بن ساسان، من ولد بهرام جور، أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل اليمن كلها بعد موت كسرى، فهو أول أمير في الإسلام على اليمن، وأول من أسلم من ملوك العجم.
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت باذان ابنه شهر بن باذان على صنعاء وأعمالها. ثم قتل شهر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على صنعاء خالد بن سعيد بن العاص.
وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجر بن أبي أمية المخزومي كندة والصدف فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسر إليها، فبعثه أبو بكر إلى قتال أناس من المرتدين.