تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل أين لقي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد رجوعها من عمرة التنعيم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٩٢٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل أين لقي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد رجوعها من عمرة التنعيم]

ج ٣ · ص ١٨

فدعي من يومئذ: زيد بن حارثة» . قال معمر في " جامعه " عن الزهري: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة، وهو الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه أنعم عليه، وأنعم عليه رسوله، وسماه باسمه.

وأسلم القس ورقة بن نوفل، وتمنى أن يكون جذعا إذ يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، وفي " جامع الترمذي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «رآه في المنام في هيئة حسنة» ) ، وفي حديث آخر: أنه رآه في ثياب بياض.

ودخل الناس في الدين واحدا بعد واحد، وقريش لا تنكر ذلك، حتى بادأهم بعيب دينهم وسب آلهتهم، وأنها لا تضر ولا تنفع، فحينئذ شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، فحمى الله رسوله بعمه أبي طالب؛ لأنه كان شريفا معظما في قريش مطاعا في أهله، وأهل مكة لا يتجاسرون على مكاشفته بشيء من الأذى.

[هل التحصيب سنة]

ج ٣ · ص ١٩

وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دين قومه؛ لما في ذلك من المصالح التي تبدو لمن تأملها.

وأما أصحابه، فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته، وسائرهم تصدوا له بالأذى والعذاب، منهم: عمار بن ياسر، وأمه سمية، وأهل بيته عذبوا في الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم وهم يعذبون يقول: ( «صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» ) .

ومنهم: بلال بن رباح، فإنه عذب في الله أشد العذاب، فهان على قومه، وهانت عليه نفسه في الله، وكان كلما اشتد عليه العذاب يقول: أحد أحد، فيمر به ورقة بن نوفل فيقول: إي والله يا بلال، أحد أحد، أما والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا.

فصل

ولما اشتد أذى المشركين على من أسلم وفتن منهم من فتن حتى يقولوا لأحدهم: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، وحتى إن الجعل ليمر بهم فيقولون: وهذا إلهك من دون الله، فيقول: نعم، ومر عدو الله أبو جهل

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م